الشيخ محمد تقي الفقيه
79
مبانى الفقيه
مع اشتمال النصوص الصحيحة عليه ، ولكن لم يتضح أنهم تركوا الزاد لعدم اعتباره فتكون النصوص غير معمول بها أو أنهم أهملوه لوضوح اعتباره ، ومن هذا النوع أيضا النصوص الدالة على عدم جواز تقدم المصلي على قبر المعصوم فإن أول من تنبه إليها الشيخ البهائي ( رحمه الله ) حسبما أتذكره ، ومنه روايات الاستصحاب فإن أول من تنبه إليها الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي أعلى اللّه مقامهما . ومن ذلك يظهر تحقق الإجماع عندهم على العمل بهذا النوع من الأخبار ويدل على ذلك عمل هؤلاء بهذا الصنف ومتابعة من تأخر عنهما على العمل به مع عدم عملهم بالصحيح إذا أعرض عنه المشهور فإن ذلك في قوة شهادتهم بانعقاد الإجماع بمعنى أن من سبقهم من العلماء لو تنبهوا لهذه الأخبار لعملوا بها . ثم إن هذا المبحث لا يبتني على كون العمل شرطا في الحجية ولا على كون الإعراض مانعا كما كنا نقربه في مسوداتنا القديمة ، مضافا إلى أن شيخنا المرتضى ( رحمه الله ) أبطل الفرق بينهما في مكاسبه والذي اخترته أننا لم نتقبله منه على الإطلاق . ويظهر من صاحب الجواهر ( رحمه الله ) وغيره أن الشرط لا بد من إحرازه ، وأما المانع فيمكن نفيه بأصالة عدم المانع وحينئذ فما يشك في عملهم به إن كان العمل شرطا لم يكن حجة لعدم إحراز شرط الحجية ، وإن كان الإعراض مانعا كان حجة لوجود المقتضي بمقتضى عموم الدليل وفقد المانع بمقتضى أصالة العدم « 1 » ،
--> ( 1 ) - قلت : لعله هو ومن وافقه كانوا يرون أن أصالة عدم المانع من الأصول العقلائية التي هي حجة مستقلة في نفسها وليست من صغريات الاستصحاب ، بل هي بنظرهم من صغريات أصالة العدم التي قال جماعة من القدماء بحجيتها بنفسها ، وقد ذكر ذلك المحقق الآشتياني في حاشيته على الرسائل عند تعرض المصنف لحصر الأصول في أربعة حسب ما أتخطره فعلا ، وكان الشيخ الوالد أعلى اللّه درجته يبني عليها كما سمعته منه مذاكرة ، ويشهد -